شيخ محمد قوام الوشنوي

55

حياة النبي ( ص ) وسيرته

إلى الشام في العير التي خرج فيها للتجارة ، ونزلوا بالراهب بحيرا ، فقال لأبي طالب في النبي ما قال ، وأمره أن يحتفظ به ، فرده أبو طالب معه إلى مكة . ابن الأثير والطبري « 1 » والعبارة لابن الأثير قال : ثمّ انّ أبا طالب خرج إلى الشام ، فلمّا أراد المسير لزمه رسول اللّه ( ص ) فرقّ له وأخذه معه ولرسول اللّه تسع سنين ، فلمّا نزل الركب بصرى من أرض الشام وبها راهب يقال له بحيرا في صومعة له وكان ذا علم في النصرانية ، ولم يزل بتلك الصومعة راهب يصير اليه علمهم وبها كتاب يتوارثونه ، فلمّا رآهم بحيرا صنع لهم طعاما كثيرا ، وذلك لأنه رأى على رأس رسول اللّه غمامة تظلّه من بين القوم ، ثمّ أقبلوا حتّى نزلوا في ظل شجرة قريبا منه ، فنظر إلى الشجرة وقد هصرت أغصانها حتّى استظل بها فنزل إليهم من صومعته ودعاهم ، فلما رآى بحيرا رسول اللّه جعل يلحظه لحظا شديدا وينظر إلى أشياء من جسده كان يجدها من صفته ، فلمّا فرغ القوم من الطعام وتفرقوا سأل النبي ( ص ) عن أشياء من حاله في يقظته ونومه ، فوجدها بحيرا موافقة لما عنده من صفته ، ثمّ نظر إلى خاتم النبوة بين كتفيه ، ثمّ قال بحيرا لعمّه أبي طالب : ما هذا الغلام منك ؟ قال : ابني . قال : ما ينبغي أن يكون أبوه حيا . قال : فانّه ابن أخي مات أبوه وأمّه حبلى به . قال : صدقت ارجع به إلى بلدك واحذر عليه اليهود ، فو اللّه لئن رأوه وعرفوه منه ما عرفت ليبغينه شرا ، فانّه كان له شأن عظيم فخرج به عمّه حتّى أقدمه مكة . وقال ابن الأثير « 2 » : وقيل بينما هو يقول لعمّه في إعادته إلى مكة وتخوفهم عليه من الروم ، إذ أقبل سبعة نفر من الروم ، فقال لهم بحيرا : ما جاء بكم ؟ قالوا : جئنا لأن هذا النبي خارج في هذا الشهر ، فلم يبق طريق الّا بعث إليها ناس ، وانّا بعثنا إلى طريقك . قال : أرأيتم أمرا أراده اللّه هل يستطيع أحد من الناس رده ؟ قالوا : لا ، وتابعوا بحيرا وأقاموا عنده - الخ . قال الطبري « 3 » : خرج أبو طالب إلى الشام وخرج معه رسول اللّه ( ص ) في أشياخ من

--> ( 1 ) الكامل لابن الأثير 2 / 37 ، تاريخ الطبري 2 / 277 . ( 2 ) الكامل لابن الأثير 2 / 38 . ( 3 ) تاريخ الطبري 2 / 278 .